الشيخ علي الكوراني العاملي

499

ألف سؤال وإشكال

وإن كان حجة في حق المكلف ، لكنه حكم ظاهري لحالته ، قد يطابق حكم الله الواقعي ، وقد يخالفه . السادسة : أن الأصل القرآني والعقلي عدم حجية الظن مهما كان مصدره وصاحبه ، إلا إذا نصَّت الشريعة على اعتباره وحجيته ، تسهيلاً على الناس ، كظن الشاك في جهة القبلة ، والظن في عدد ركعات الصلاة ، والظن في تخمين المحاصيل ، وما شابه . فيعمل منه بالمنصوص ، ولا يتجاوز إلى غيره ، ويسمى : الظن المعتبر شرعاً ، وسنورد نماذج منه . ألا يحق لهذا المنهج العلمي أن يقول : لسنا ظنيين ولا من أهل أرأيتَ في شئ ! قال الشريف المرتضى في رسائله : 1 / 201 : ( إعلم أنه لا بد في الأحكام الشرعية من طريق التوصل إلى العلم بها . . . ولهذه الجملة أبطلنا أن يكون القياس في الشريعة ، الذي يذهب مخالفونا إليه ، طريقاً إلى الأحكام الشرعية ، من حيث كان القياس يوجب الظن ولا يقتضي العلم ) . وقال في ص 204 : ( وقد استقصينا الكلام في القياس وفرعناه وبسطناه وانتهينا فيه إلى أبعد الغايات ، في جواب مسائل وردت من أهل الموصل متقدمة ، أظنها في سنة نيف وثمانين وثلاثمائة ، فمن وقف عليها استفاد منها جميع ما يحتاج إليه في هذا الباب ) . وقال المحقق الحلي في المعتبر : 1 / 32 : ( وأما القياس فلا يعتمد عليه عندنا ، لعدم اليقين بثمرته ، فيكون العمل به عملاً بالظن المنهي عنه ، ودعوى الإجماع من الصحابة على العمل به لم يثبت ، بل أنكره جماعة منهم ) . وقال ابن الشهيد في المعالم ص 226 : ( القياس هو الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم آخر ، لاشتراكهما في علة الحكم . فموضع الحكم الثابت